مقالات الرأى

ايها المتطفل.. استقم!! 

ايها المتطفل.. استقم!!
عبدالحميدشومان
تعود عادة التطفل الي انها سلوك بشري يتخذه البعض
في مجتمعاتنا العربية
شطاره وفهلوه وفتاكه .. وهي في الواقع اختراق خصوصيات الاخرين وسلوك غير مقبول..
ويطلق علي المتطفل او الفضولي كما نطلق عليه في مصر
بينما في الخليج
يسمونه الملقوف… وعالجت الدراما الكويتية تلك الٱفة اللعينه
بمسلسل بعنوان
الملقوفه وشاركت في بطولته الفنانه المصرية الراحلة سناء
يونس (فوزية)
بطلة مسرحية سك علي بناتك مع صاحب مدرسة الكوميديا
الراحل فؤاد المهندس.
فلماذا التطفل؟ وهل هناك وسيلة للتبرؤ من التطفل؟ وما التطفل؟

نقول لمن لا يعلم بأن الطفيلي صفة منسوبة إلى شخص يدعى طفيل وهو

رجل من أهل الكوفة من بني عبد الله بن غطفان كان

عادة يتردد علي حفلات

الزواج في المدينه والمناطق المجاورة ذات الولائم وعزائم

اصحاب النفوذ والمال

من دون أن يدعى إليها. فنسب إليه كل من يفعل فعله.

ومن اسمه اشتقت الأفعال والأسماء. ثم اتسع مفهوم «التطفل» حتى صار

يطلق على كل فعل يقوم به المرء دون أن يكون أهلاً له.

أنه اصبح ثقافة لاشعورية بحيث لم يعد الشخص ينتبه إلى سلوكه التطفلي

حتى صار التطفل صورة للسلوك تجاه الآخر على نحوٍ ظاهر جداً .

ما الذي يحمل شخصاً على سؤال آخر لاقاه مصادفة في الطريق:

إلى أين أنت ذاهب.؟ وقد لا ينتظر جواباً لكن السؤال اصبح عادة إنه سؤال

تطفلٍ بكل معنى الكلمة.

وأنت جالس في المطعم أو المقهى مع صديق عزيز وبينكما حديث خاص يأتي

شخص يسلم ويجلس من دون أي إحساس من دون أي دعوة له بالجلوس

يقطع حديث الصداقة الذي لا نريد لهذا الآخر الذي جلس معنا أن يسمعه.

إنه يرى الأمر عادياً جداً لكنها ثقافة التطفل.

يسألك من دون حرج: ما الذي يحملك على صداقة فلان و لماذا وافقت على

إجراء حوار مع فلان.. وايه اللي خلا ابنك يخطب بنت فلان وقس على ذلك من

أسئلة التطفل التي لا يراها السائل تطفلاً، إنها ثقافة التطفل.

هذه الأشكال من التطفل تظل محدودة في أثرها السيئ لأنها تظل محصورة

في علاقات فردية خاصة. ولكن الخطر الأكبر هو ذلك التطفل الذي ينتظم أثره على المجتمع.

فوجود المؤسسة الحكومية شرط من شروط قيام الدولة بواجبها اتجاه المواطن

وكل مؤسسة متخصصة بجانب من جوانب الحياة العملية في المجتمع.

كالتعليم والقضاء والأمن والثقافة وغيرها وكل مؤسسة تحتاج إلى أهل

الاختصاص والخبرة من جهة وإلى صفات فردية داعمة للاختصاص من جهة ثانية.

تأمل حال شخص لا علاقة له بأي صعيد من صعد الثقافة وتحول إلى مسؤول

عن الثقافة ؟ هذا المتطفل على الثقافة الذي لا يخجل من الناس، باستطاعته

أن يدمر الحياة الثقافية خلال سنوات قليلة. وقس على ذلك. إن ثقافة التطفل

والحال هذه تقضي على معايير الحق كما تدمر ثقافة الحياء من المجتمع.

ومن أخطر أشكال التطفل السائدة الآن التطفل على الكتابة.

لقد شهدنا في الربع الأخير من القرن العشرين ومازال حالة من التطفل على

الكتابة لا مثيل لها بكل أنواع الكتابة. وبموضوعات ما أنزل الله بها من سلطان.

وتأمل تطفل الناس على مهنة أستاذ الجامعة: يحمل شهادة الدكتوراه من دون

أن يعرف ما مضمون الرسالة التي تقدم بها لنيل الدكتوراه ثم يتقدم للتدريس

في الجامعة. تأمل أيها القارئ العزيز الكارثة المترتبة على ذلك إنها ثقافة التطفل.

ثقافة التطفل لا تعني سوى شيء واحد أنه لم تنتصر ثقافة الإنسان المنطقي

والواقعي. ثقافة الوعي بحقيقة الذات..

ايها المتطفل.. استقم!! 
الوسوم
إغلاق