أحزاب ومؤسسات مجتمع مدنى

إدراك الواقع لصياغة المستقبل إدراك وطن 2030

كتب / سيد حسني عماره

إدراك الواقع لصياغة المستقبل إدراك وطن 2030

كتب / سيد حسني عماره

في أطار المتابعة وإدراك كافة التطلعات والتوجهات المستقبلية وأستشراف المستقبل

وكذا وضع التصورات التي يتم البناء عليها لصياغة الخطط الأستراتيجية من خلال رؤية

التنمية الشاملة علي المستوي القومي والذي يتم بلورة أهدافه العامة وركائزه

الأساسية في صورة أجراءات تنفيذية علي المستوي المدني والمجتمعي

تمثل استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030 محطة أساسية في مسيرة

التنمية الشاملة في مصر تربط الحاضر بالمستقبل وتستلهم إنجازات الحضارة المصرية

العريقة، لتبني مسيرة تنموية واضحة لوطن متقدم ومزدهر تسوده العدالة الاقتصادية

والاجتماعية وتُعيد إحياء الدور التاريخي لمصر في الريادة الإقليمية. كما تمثل خريطة

الطريق التي تستهدف تعظيم الاستفادة من المقومات والمزايا التنافسية، وتعمل على

تنفيذ أحلام وتطلعات الشعب المصري في توفير حياة لائقة وكريمة.

وتعد أيضاً تجسيداً لروح دستور مصر الحديثة الذي وضع هدفاً أساسياً للنظام الاقتصادي

تبلور في تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية وأكد

على ضرورة التزام النظام الاقتصادي بالنمو المتوازن جغرافياً وقطاعياً وبيئياً. وتعتبر أول

استراتيجية يتم صياغتها وفقاً لمنهجية التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى والتخطيط

بالمشاركة، حيث تم إعدادها بمشاركة مجتمعية واسعة راعت مرئيات المجتمع المدني

والقطاع الخاص والوزارات والهيئات الحكومية كما لاقت دعماً ومشاركة فعالة من شركاء

التنمية الدوليين الأمر الذي جعلها تتضمن أهدافاً شاملةً لكافة

مرتكزات وقطاعات الدولة المصرية.

وتأتي أهمية هذه الاستراتيجية خاصةً في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها مصر

بأبعادها المحلية والإقليمية والعالمية والتي تتطلب إعادة النظر في الرؤية التنموية

لمواكبة هذه التطورات ووضع أفضل السبل للتعاطي معها بما يمكن المجتمع المصري

من النهوض من عثرته والانتقال إلى مصاف الدول المتقدمة وتحقيق الغايات التنموية

المنشودة للبلاد. وقد تبنّت الاستراتيجية مفهوم التنمية المستدامة كإطار عام يُقصد به

تحسين جودة الحياة في الوقت الحاضر بما لا يخل بحقوق الأجيال القادمة في حياة

أفضل، ومن ثم يرتكز مفهوم التنمية الذي تتبنّاه الاستراتيجية على ثلاثة أبعاد رئيسية

تشمل البعد الاقتصادي والبعد البيئي والبعد الأجتماعي

والتي كان من أهم التطلعات والتوجهات الحالية والمستقبليةالتي لابد إدراكها العمل

علي الفروع العملية المنبثقة من الأطار العام لأهداف الأبتكار والبحث العلمي رأس المال

البشرى وما ينتجه من إبداع وابتكار وريادة أعمال هو أساس التطور والتنمية المستدامة،

ومن ثم فإن بناء القدرات العلمية والعملية وفق أحدث النظم التعليمية والمهنية في غاية

الأهمية نظرًا للتطورات التكنولوجية السريعة والمتلاحقة والتي تنعكس على طبيعة

سوق العمل، ونوعية الوظائف المطلوبة لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة. وبناء على ذلك،

تعتبر الاستثمارات في التعليم والتدريب والتأهيل لزيادة كفاءة العنصر البشرى من أهم

الاستثمارات الحالية والمستقبلية

أما البعد الثاني من الفروع التنفيذية

تغير المناخ هو القضية الأكثر إلحاحاً ُ في المجتمع الدولي، وذلك لما قد يسببه من

تأثيرات وتداعيات مستقبلية خطيرة؛ ليس أقلها، جفاف بعض الأنهار وغرق أجزاء شاسعة

من المناطق الساحلية، وتبدل خريطة مناطق الإنتاج الزراعي في العالم. ومن ثم فقد

أطلقت منظمات البيئة العالمية صيحة مدوية تحذر من تدهور المناخ العالمي، وتدق

أجراس الخطر لتنبيه الغافلين بأن هذا التدهور يمكن أن تكون له تداعيات تنموية كبيرة.

ولان مصر من الدول المهددة بتأثيرات التغيرات المناخية، فقد وضعت ضمن أولوياتها

العمل على مواجهة الآثار المحتملة للتغيرات المناخية من خلال تحديث استراتيجيتها

الوطنية للتكيف مع تغير المناخ والحد من مخاطر الكوارث، وضخ استثمارات ضخمة في

مشروعات قومية لتوجيه التنمية الجغرافية والقطاعية نحو التعامل مع التهديدات الناتجة

عن تغير المناخ بالجدية التي تستحقها.

ويأتي الفروع المنبثقة من البعد الثالث الأجتماعي والأهم

والذي يمثل تحقيق المساواة في الحقوق والفرص شرطا رئيسيا لتحقيق العدالة والأمن

الاجتماعي، ومن ثم إحداث تحول في المجتمع تجاه المزيد من الاندماج ودافعية أكبر

لمزيد من المشاركة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، خاصة لشرائح من الفئات الأقل

حظا سواء كانوا من النساء أو الشباب أو ذوي الاحتياجات الخاصة أو الأطفال. واستنادا

إلى الدستور الذي نص في مقدمته وفي كل من المادة الحادية عشر والثالثة

والخمسين على المساواة في الحقوق والواجبات دون أي تمييز، والتي سعت أليه

الأجندة الوطنية

للتنمية المستدامة إلى تحقيق المساواة في الحقوق والفرص من خلال تدعيم وتعزيز

المساواة في الحق في الحياة الكريمة، وفي الصحة والتعليم والعمل دون تمييز، والحق

في الحماية الاجتماعية والتمكين، بدون تفرقة بين سكان المناطق الريفية والحضرية،

وبين الرجل والمرأة، وبين ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم. وذلك من خلال توجيه

الاستثمارات الحكومية، وتوفير الحوافز للمستثمرين بما يساهم في توفير فرص عمل

لائقة.وهو البند والبعد الذي قد قطعت الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح

السيسي شوطا كبيرا وملموسا علي أرض الواقع منذ توليه قيادة البلاد والعمل علي

تنفيذ تلك الأجراءات ومن أهم ما جاءت التوثيق للأعمال للعمل عليه وفق الدستور وهو

حجر زاوية في الأجندة الوطنية للتنمية المستدامة حيث نصت المواطنة الفعالة

والمشاركة الإيجابية لكافة فئات المجتمع. حيث تعد قضايا التمكين والمساواة والعدالة

الاجتماعية من القضايا الجوهرية التي تركز عليها أهداف التنمية المستدامة 2030، فضلًا

عن تناول قضايا الدمج والحاجة إلى التغلب على التمييز بالنسبة للفئات الضعيفة

والمهمشة على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لجميع الافراد

استناداً الى مبدأ المواطنة، بغض النظر عن السن أو الجنس أو الإعاقة أو الإثنية أو الدين

أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي والتي جاءت الأهداف الفرعية أن الهوية المصرية

مليئة بالثراء من حيث تعدد روافدها الحضارية وفى نفس الوقت قدرتها على التجدد، مما

يستدعى الحفاظ عليها بكل تنوعاتها، وقد ورد في دستور 2014 ولأول مرة نصوص عن

الهوية واحترام التنوع، فالمادة 47 نصت على أن “تلتزم الدولة بالحفاظ على الهوية

الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة”. كما نصت المادة 50 على ان “تراث مصر

الحضاري والثقافي والمادي والمعنوي بجميع تنوعاته ومراحله الكبرى، المصرية القديمة

والقبطية والإسلامية ثروة قومية وإنسانية، تلتزم الدولة بالحفاظ عليه وصيانته ، وكذا

الرصيد الثقافي المعاصر المعماري والأدبي والفني بمختلف تنوعاته، والاعتداء على أي

من ذلك جريمة يعاقب عليها القانون، وتولى الدولة اهتمامًا خاصًا بالحفاظ على مكونات

التعددية الثقافية

وختاما أن التنمية السياسية والأجتماعية والتنمية الشاملة لابد من أن يعي ويدرك كل

مسؤول أو باحث أو مهتم أو عامل علي تنمية الشأن العام والقومي بما يتوافر من

معطيات في أطار الدولة الوطنية والقومية علي كافة الأتجاهات الشاملة بمقصود

التنمية المستدامة وفق رؤية طموحة قد تبناها رأس النظام السياسي لوطن وشعب

عظيم

إدراك الواقع لصياغة المستقبل إدراك وطن 2030
إدراك الواقع لصياغة المستقبل إدراك وطن 2030

 
 
 

الوسوم
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: